علي بن محمد الوليد
68
الذخيرة في الحقيقة
هذه الأمور لنيل كمالها ، ولتعود إلى عالمها بخلاف ما جاءت منه ، بل ترجع ، قد حازت شرائف بهجتها وجمالها ، ولذلك ان حركتها متوجهة إلى قدامها لا إلى خلفها ، فهي تصعد رتبة رتبة إلى أن تبلغ الغاية التي تقصر الألسن عن تأدية وصفها ، كما أن الحركة المعدنية لا إلى خلفها متوجهة بل إلى قدامها ، ولا سالكة إلى ورائها ، بل إلى أمامها ، فأفعالها دائمة إلى أن تبلغ غايتها الذي هو الانسان متوجهة ، وعنايتها إلى أن تصل إليه إذ هو غايتها متجهة فصعودها إلى النبات ، والنبات صعودها إلى الحيوان ، وغذاؤه من المعدن الهاوي لرأسه المنكوص من كل الجهات والحيوان صعوده إلى الانسان البشري الذي هو قبلة الجميع ومعاده وامامه ، وبانتهائه إلى رتبته يكون كماله وتمامه ، ولا يعود إلى خلفه الا ما كان من القشور الهيولانية المباينة لصفة هذه الخميرة الا بداعية ، وهذه الخميرة لا تزال ترتفع وتعلو وتنتقل من رتبة إلى رتبة ، وتسمو إلى أن تبلغ الصراط السوي المنتصب والحد الذي كانت لبلوغه تتوقع وترتقب ، وحينئذ يعرض عليها الولاية الإلهية والدخول في حرم الدعوة الشريفة الهادية ، فان بادرت إلى الإجابة ، واعتمد ما يعتمد أهل الإصابة تنقلت فيما ذكرته من المراتب الدينية ، رتبة رتبة ، وارتقت إلى تلك المنازل درجة درجة ، وجاورت الملائكة المتفرقين في تنقلها في درج الصالحين ، واستحقت أن يطلق عليها اسم الملائكة لتملك من علا عليها لها وتملكها لمن رتبته دون رتبتها ، فإذا انتقل المنتقل على هذه الحالة الجميلة ، والخطة الحسنة النبيلة ، فاز ونجا ، أدرك ما أمل ورجا ، واتصلت صورته تلك عند نقلته ومفارقته لكثيفه وجثته ، بصورة مفيدة المان عليه السائق الفوائد العلمية إليه بوساطة العمود النوراني ، الجاذب إلى صورة العالي من الحدود الفضلاء صورة الداني ، لأنه مغناطيس النفوس الشريفة ، والأرواح النيرة اللطيفة ، وصدوره عن غيب الغيوب ، جل جلاله ، إلى ابداعه العظيم ، وحجابه الكريم ، ومن الابداع إلى تاليه ، ومن الانبعاث